السيد محسن الخرازي

134

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ويذمّه فيصدق فيه حتّى يصرف قلوبهم أيضاً عنه إلى قوله الآخر ، فكأنّه سحر السامعين بذلك . انتهى - إلى أن قال : - وقال بعض أئمّة الغريب : وقيل : إنّ معناه : إنّ من البيان ما يكتسب من الإثم ما يكتسبه الساحر بسحره ، فيكون في معرض الذمّ ، وبه صرّح أبو عبيد البكري الأندلسي في شرح أمثال أبي عبيد القاسم بن سلّام ، وصحّحه غير واحد من العلماء ، ونقله السيوطي في مرقاة الصعود فأقرّه ، وقال : وهو ظاهر صيغ أبي داود . قال شيخنا : وعندي أنّ الوجهين فيه ظاهران ، كما قال الجماهير من أرباب الغريب وأهل الأمثال . وفي التهذيب : وأصل السحر صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره ؛ فكأنّ الساحر لمّا أرى الباطل في صورة الحقّ وخيّل الشيء على غير حقيقته فقد سحر الشيء عن وجهه ؛ أي صرفه . وروى شمر عن ابن أبي عائشة قال : « العرب إنّما سمّت السحر سحراً لأنّه يزيل الصحّة إلى المرض ، وإنّما يقال سحره ؛ أي أزاله عن البغض إلى الحبّ . وقال الكميت : وقاد إليها الحبّ فانقاد صعبه * بحبّ من السحر الحلال التحبّب يريد أنّ غلبة حبّها كالسحر وليس به ؛ لأنّه حبّ حلال ، والحلال لا يكون سحراً ؛ لأنّ السحر فيه كالخداع » « 1 » . وفي المصباح المنير : « قال ابن فارس : السحر هو إخراج الباطل في صورة الحقّ ، ويقال هو الخديعة . وسحره بكلامه : استماله برقّته وحسن تركيبه . قال الإمام فخر الدين في التفسير : ولفظ السحر في عرف الشرع مختصّ بكلّ أمر يخفى سببه ، ويتخيّل على

--> ( 1 ) تاج العروس / مادّة « سحر » .